الشيخ الجواهري
410
جواهر الكلام
طرو حال مغائر لحال ابتدائها ، بل قد يقال : بكفاية احتمال تغير الداعي في ذلك ، بخلاف الوكالة والله العالم . { وإذا وكل انسانا في الحكومة لم يكن } ذلك منه { إذنا في قبض الحق } ما لم تكن ثم قرائن { إذ قد يوكل من لا يستأمن على المال } فلا يجوز له حينئذ ذلك ، ولا يبرء من عليه الحق بتسليمه . { وكذا لو وكله في قبض المال ، فأنكر الغريم ، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته ، لأنه قد لا يرتضى للخصومة } لقصوره عنها ، بل وإن كان أهلا لها لأنه تعد عن الموكل فيه ، كما أنه لو كان أهلا للاستيمان في الأول لم يكن القبض له لأنه تعد كما هو واضح وكأنه عرض بذلك إلى اختلاف الشافعية بينهم والله العالم . { فرع } { لو قال : وكلتك في قبض حقي من فلان فمات ، لم يكن له مطالبة الورثة } لعدم اندراجه في عبارة الوكالة { أما لو قال : وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك } لعدم تعيين المقبوض منه فيدخل الوارث بل المتبرع بخلاف الأول الذي قد ذكر فيه المقبوض منه بلفظ " من " المقتضية لحصول ابتداء القبض منه . بل قد يشك في وكيله ، فإنه وإن كان يده يده شرعا وجزم به في المسالك وغيرها إلا أن ذلك لا يقتضي دخوله في عبارة الموكل ، وحملها على إرادة ما هو الأعم منهما ليس بأولى من حملها على إرادة الأعم من ذلك ومن المتبرع والوارث ، وخصوصا إذا كان هو الوصي على وفاء الدين ، فإنه قبض منه شرعا حينئذ باعتبار قيامهم مقامه في ذلك ، ولكن لا يخفى عليك أن المدار الفهم العرفي فتأمل جيدا . { ولو وكله في بيع فاسد } مثلا للتأجيل بأجل غير معلوم ونحوه أو ابتياع كذلك { لم يملك } الوكالة في { الصحيح } سواء كانا عالمين أو جاهلين أو